ما أصعب اللحظات التي يشعر فيها المرءُ بأن ثمة نورًا بين جنبيه ينطفئ !
وأن ثمة غمامة من الحزن مقبلة ، تتغشى عينيه ، و تكدر صفو الحياة ، وتستدر دمع الرجال ، ولا عزاء لأحد !
" كل نفس ذائفة الموت " ولولا هذه الآية الكريمة ، لكان الفداء له بالروح والمال والولد .
فهو ليس نفسا واحدة ، وإنما نفس يموت بموتها الكثيرون ، ويبكي عليها الأيتام والأرامل والمحتاجون .
ليس الراحل ، هذه المرة ، إلا "إخلاص " متمثلٌ في "رجل " !
وإلا " شمعةٌ " تضيء للناس طريقهم ، دون أن تحترق !
وإلا " منارة تواضع " أعلى من كل أبراج الدنيا ! ،
يصدق فيها قول الشاعر :
ملأى السنابل تنحني بتواضعٍ
والفارغات رؤوسهن شوامخ !
وإلا " روح " وهبت نفسها للجميع ، تُشعل حماسهم ، وتقضي حاجاتهم ، وتتفقد حوائجهم ، دون انتظار شكر ، ولا جزاء ! بل فوق هذا كله ، دون "رغبة " في تلقي الشكر والجزاء ! فهو "الغني بالله" ، ولا حاجة به إلى أحدٍ من خلقه ، وهو "المستغني بربه" جلا علاه ، ولكنه الواهب الأفضال للآخرين دون منٍّ ولا قطيعة.
لقد ثُلم الكرم بموته ثلمة لن تسد أبدا ، وثُكل العطاء ، وترملت القيم ..!
ليس اسم الشيخ " عبد الله بن سلطان الدويش " إلا مخرجـًا لطوارئ القلوب ، يلجأ إليه الإنسان ، عندما تحتده الظروف ، وتُغلق في وجهه كل الأبواب . فيجد هذا الباب أمامه مفتوحـًا ، ينتظر عبوره إلى بر الأمان .
لقد رسخ هذا الاسم الرنان في أفئدة الكثير ممن حوله ، على أنه مرادف للكرم وأطيب الشيم ، التي يمكن أن يتحلى بها عربي مسلم كريم .
وإن كان الشيخ " عبد الله بن سلطان " قد مات ، فإن أفعاله حية لا تموت ، وفضائله تنمو وتتفرع وتزهر ، وذكره باق إلى الأبد ، ليروي قصة كريم معطاء ، أتعب كل الكرماء من بعده إلى يوم الدين .
ولا نقول – في الختام - إلا كما قال الشاعر خالد الفيصل في رثاء والده :
والله ما حطك بالقبر لكن أمنت
اللي جعل دفن المسلمين مسنون
منزلك يا عز الشرف لو تمكنت
فوق النجوم اللي تعلت على الكون
اللهم ارحمه بما أنت أهل له ، لا بما هو أهل له .
اللهم أسكنه الفردوس الأعلى من الجنة بلا حساب يارب العالمين .
اللهم إنه أحسن كثيرا إلى عبادك دون من ، فأحسن أليه أكثر من ذلك يا أرحم الراحمين .